السيد علي الحسيني الميلاني
204
نفحات الأزهار
مع وقوع الخطأ عنهم يجب ترك مودتهم لقوله تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) * الآية . وغير علي ليس بمعصوم بالاتفاق ، فتعين أن يكون هو الإمام . وقد روى ابن حجر في الباب الحادي عشر من صواعقه عن إمامه الشافعي شعرا في وجوب ذلك برغم أنف الناصب ، وهو قوله : يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له على أن إقامة الشيعة للدليل على إمامة علي عليه السلام على أهل السنة غير واجب بل تبرعي ، لاتفاق أهل السنة معهم على إمامته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، غاية الأمر أنهم ينفون الواسطة وأهل السنة يثبتونها ، والدليل على المثبت دون النافي ، كما تقرر في موضعه ، إلا أن يرتكبوا خرق الإجماع بإنكار إمامته مطلقا ، فحينئذ يجب على الشيعة إقامة الدليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل " ( 1 ) . وقال الشيخ المظفر في جواب ابن روزبهان بعد كلام له : " فيتعين أن يكون المراد بالآية : الأربعة الأطاهر ، وهي تدل على أفضليتهم وعصمتهم وأنهم صفوة الله سبحانه ، إذ لو لم يكونوا كذلك لم تجب مودتهم دون غيرهم ، ولم تكن مودتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة ، لكونها أجرا للتبليغ والرسالة الذي لا أجر ولا حق يشبهه . ولذا لم يجعل الله المودة لأقارب نوح وهود أجرا لتبليغهما ، بل قال لنوح : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله ) * وقال لهود : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) * .
--> ( 1 ) إحقاق الحق - في الرد على ابن روزبهان - 3 / 23 .